الأحد, مارس 29, 2026
14 C
Rabat

الاعتداء المادي: حينما تتجاوز الإدارة الدستور والقانون

د. خالد خالص

1- من واقعة إلى مبدأ

شهدت العاصمة الرباط في الآونة الأخيرة وقائع صادمة، تمثلت في إقدام السلطات العمومية على هدم أسوار عدد من الفيلات الكائنة بزنقة سيدي يحيى، بموازات مع شارع محمد السادس – أحد أرقى شوارع العاصمة – وقامت بتوسيع طريق عمومي، دون احترام المسطرة القانونية المتعلقة بالإذن بالحيازة الصادر عن قاضي المستعجلات، علماً أن الجلسة مبرمجة فقط ليوم غد 2025/09/02.

هذه الخطوة ليست مجرد إجراء عملي، بل تشكل اعتداءً مادياً بالمعنى القانوني الدقيق، أي استيلاءً على ملك الغير دون أي سند مشروع.

2- خرق الدستور وضمانات الملكية

ينص الفصل 35 من دستور 2011 بشكل صريح على أن “الملكية حق مضمون”، ولا يمكن نزعها إلا وفق الشروط والإجراءات التي يحددها القانون، وبمقابل تعويض عادل.

وما حدث بالرباط يمثل بالتالي خرقاً واضحاً للدستور، إذ جُرّد المالك من ضماناته الأساسية: المسطرة، التعويض، واللجوء إلى القضاء.

3- ظهير 6 ماي 1981، القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت

يُعتبر هذا النص المرجع الأساسي لأي تدخل يمس عقاراً خاصاً. إذ يفرض مساطر دقيقة تبدأ بإعلان المنفعة العامة، مروراً بصدور حكم قضائي بالإذن بالحيازة يصدر عن قاضي المستعجلات الإداري، قبل الانتقال إلى مسطرة نقل الملكية التي تبقى من اختصاص قضاء الموضوع.

وأي هدم لسور أو احتلال لعقار خارج هذه المساطر يُعدّ اعتداءً مادياً يجعل التصرف الإداري غير مشروع، ويعرّض الإدارة للمساءلة أمام القضاء الإداري.

4- خرق حرمة المنازل والحياة الخاصة، فضلاً عن البعد العقاري

تمثل الواقعة أيضاً اعتداءً على حرمة المنازل التي يحميها الدستور والقانون الجنائي معاً.

فالهدم أو التوسعة دون سند قانوني لا ينتهكان فقط حق الملكية، بل يمسان بقدسية السكن باعتباره ملاذاً آمناً للأسرة، وهو ما يضفي على الاعتداء المادي خطورة مضاعفة.

5- المسؤولية القانونية والتعويض

استقرت اجتهادات القضاء الإداري المغربي على أن الاعتداء المادي يفتح الباب أمام دعوى التعويض الكامل عن جميع الأضرار، سواء كانت مادية (قيمة العقار المهدوم أو المستولى عليه) أو معنوية (المساس بالاعتبار الشخصي والشعور بالأمان).

كما يتيح للمتضرر إمكانية رفع دعوى شاملة ضد الإدارة قصد إعادة الحال إلى ما كان عليه إن أمكن، أو الحصول على تعويض عادل ومنصف.

ختامًا، ما جرى في الرباط ليس مجرد “واقعة ميدانية”، بل هو جرس إنذار يؤكد ضرورة احترام أولوية القانون قبل أولوية الجرافات.

فالدولة التي تتجاهل المساطر التي وضعتها بنفسها، تفقد مشروعية تدخلاتها، وتحوّل المواطن من شريك في التنمية إلى ضحية للاعتداءات المادية.

*محامٍ بهيئة الرباط

يتصدر هذا الأسبوع

التحديات الأمنية والسياسية.. كيف يصوغ الأردن موقعه؟ “تحليل”

ما يزال التصعيد العنوان الأبرز في المنطقة، فالجبهات المفتوحة...

ذكاء اصطناعي.. يصمم بروتينات مبتكرة تفتح آفاقًا جديدة لعلاج السرطان – عاجل

في إنجاز علمي غير مسبوق، تمكن فريق بحثي من...

ليلة شعرية بتطوان.. لتكريم رواد المعهد الحر وأجيال الحركة الوطنية

بتعاون مع جمعية قدماء المعهد الحر، تنظم دار الشعر...

إلى الهاوية..

الصديق معنينو كعادتي كل صيف، أختار من خزانتي ما أطلع...

مواضيع

التحديات الأمنية والسياسية.. كيف يصوغ الأردن موقعه؟ “تحليل”

ما يزال التصعيد العنوان الأبرز في المنطقة، فالجبهات المفتوحة...

ليلة شعرية بتطوان.. لتكريم رواد المعهد الحر وأجيال الحركة الوطنية

بتعاون مع جمعية قدماء المعهد الحر، تنظم دار الشعر...

إلى الهاوية..

الصديق معنينو كعادتي كل صيف، أختار من خزانتي ما أطلع...

اشتباكات صبراتة.. تعري فشل الدبيبة في كبح الميليشيات وهيمنة الفوضى غرب ليبيا

شهدت مدينة صبراتة غرب ليبيا، الاثنين، اشتباكات مسلحة عنيفة...

وفاة المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ

أفادت وسائل الإعلام السعودية، صباح الثلاثاء، بوفاة سماحة المفتي...

مواضيع ذات صلة