الأربعاء, مارس 25, 2026
18 C
Rabat

فلسفة ثورة الملك و الشعب.. من النزوع الثوري إلى النزوع الإصلاحي

من خلال عملية استقرائية لحدثين مؤسسين للمغرب المعاصر، يمكن استخلاص مجموعة من الدروس و العبر التي تعتبر بمثابة بوصلة توجهنا، بأمان، نحو المستقبل.

في حدث أول، تمكن المغرب من إنجاز مشروع الاستقلال السياسي، و شرع في تهيئة المشروع الديمقراطي و التنموي في شراكة بين المؤسسة الملكية و قوى الحركة الوطنية تحت شعار وطني مشحون بالدلالة: «ثورة الملك و الشعب».

في حدث ثانيّ، حصلت الانتكاسة، بشكل مفاجئ، و دخل المغرب في سياق صراع سياسي محموم، كان عنوانه العريض: «سنوات الرصاص».

الاستقراء الموضوعي للحدثين، يؤكد أن الصراع كان بين خطين متوازيين، أولهما إصلاحي صنع الحدث الأول، و ثانيهما ثوري صنع الحدث الثاني.

لنستقرئ كل خط على حدة، قبل الوصول إلى الاستنتاج:

الخط الإصلاحي، و هو ذو اتجاه وطني صرف، لم يستورد آلياته الإيديولوجية من الخارج، بل آمن بنضج تجربته الوطنية، و عمل من داخلها على تطوير أدوات التفكير و الممارسة بهدف صياغة نموذج وطني إصلاحي يسعى إلى التغيير كأفق سياسي و اجتماعي.

و ضمن هذا الخط يمكن استحضار تجربة حزب الاستقلال ذي المرجعية الإسلامية المحافظة، و حزب الاتحاد الاشتراكي ذي المرجعية الاشتراكية التقدمية.

الخط الثوري، استلهم مبادئه من الحركة الثورية العالمية، و خصوصا التجربة الشيوعية و التجربة الإسلامية الشيعية. و لذلك، فقد كان امتداده الإيديولوجي يساريا جذريا تارة (منظمة إلى الأمام) و إسلاميا جذريا تارة أخرى (جماعة العدل و الإحسان و بعض الحركات المتشيعة).

المشترك بين اتجاهي هذا الخط، رغم تناقضهما الإيديولوجي، هو توظيف الآليات الثورية، في بعدها الانقلابي، من أجل تحريف المسار إلى الاتجاه المعاكس.

و هذا التغيير في المسار، يتجاوز الدولة إلى المجتمع، من منظور شمولي يسعى إلى تأسيس النظام/المجتمع البديل.
من خلال استقراء تجربة الخطين السياسيين، على امتداد تاريخ المغرب المعاصر، يمكن استنتاج خلاصتين في منتهى الأهمية، و هما معا قابلتان للتعميم في مغرب المستقبل:

• من جهة أولى، يعتبر الخط الثوري، ببعده الانقلابي، مغامرة غير محسوبة العواقب، لأنه لا يمتلك من نضج السيرورة ما يمكنه من إحداث تحول مرن ينقل الدولة/الشعب بين المراحل دون زعزعة استقراره، فرغم الإيهام بقدرة الآليات الثورية على تنقيذ المهمة باستعجال، فإن الانحراف الحاد بالدولة و المجتمع نحو الاتجاه المعاكس، يمكنه أن يفجرهما معا و يعبث بمكوناتهما التاريخية، إلى درجة استحالة إعادة تركيبهما بشكل جديد.

• من جهة أخرى، يعتبر الخط الإصلاحي، كسيرورة تاريخية، خيارا واقعيا صائبا، و يمتلك من الرصانة ما يمكنه من نقل الدولة و المجتمع بين المراحل بشكل سلس و آمن.

و الخط الإصلاحي لا يعدم مشروع التغيير، بل يعتبره خاصية المجتمعات و الدول، لكنه تغيير يقرأ التاريخ، فيزيائيا، باعتباره حركة مستمرة يتحكم فيها قانون التطور و التقدم، فبقدر ما يجب الحذر من الجمود كحالة منافية لطبيعة الأشياء، يجب الحذر كذلك من الحركة العشوائية التي لا تنصت لنبض التطور و التقدم، ببعدهما المعرفي الخالص الذي تتحكم فيه قوانين الاجتماع و السياسة و الاقتصاد.

الحركة و التغيير، من منظور إصلاحي، فعل عقلاني ناضج يرتكز على أرضية فكرية و علمية صلبة لا تتزعزع.

يتصدر هذا الأسبوع

التحديات الأمنية والسياسية.. كيف يصوغ الأردن موقعه؟ “تحليل”

ما يزال التصعيد العنوان الأبرز في المنطقة، فالجبهات المفتوحة...

ذكاء اصطناعي.. يصمم بروتينات مبتكرة تفتح آفاقًا جديدة لعلاج السرطان – عاجل

في إنجاز علمي غير مسبوق، تمكن فريق بحثي من...

ليلة شعرية بتطوان.. لتكريم رواد المعهد الحر وأجيال الحركة الوطنية

بتعاون مع جمعية قدماء المعهد الحر، تنظم دار الشعر...

إلى الهاوية..

الصديق معنينو كعادتي كل صيف، أختار من خزانتي ما أطلع...

مواضيع

التحديات الأمنية والسياسية.. كيف يصوغ الأردن موقعه؟ “تحليل”

ما يزال التصعيد العنوان الأبرز في المنطقة، فالجبهات المفتوحة...

ليلة شعرية بتطوان.. لتكريم رواد المعهد الحر وأجيال الحركة الوطنية

بتعاون مع جمعية قدماء المعهد الحر، تنظم دار الشعر...

إلى الهاوية..

الصديق معنينو كعادتي كل صيف، أختار من خزانتي ما أطلع...

اشتباكات صبراتة.. تعري فشل الدبيبة في كبح الميليشيات وهيمنة الفوضى غرب ليبيا

شهدت مدينة صبراتة غرب ليبيا، الاثنين، اشتباكات مسلحة عنيفة...

وفاة المفتي العام للمملكة العربية السعودية الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ

أفادت وسائل الإعلام السعودية، صباح الثلاثاء، بوفاة سماحة المفتي...

مواضيع ذات صلة